هندسة “بن نبي”

نوفمبر 27th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

 

هندسة "بن نبي"

 

يعتبر المفكر الجزائري مالك بن نبي مفكراً من طراز غير تقليدي، فقد عاش بين الثقافتين العربية والفرنسية، وبقي مسلماً ملتزماً ومهتماً بنهضة المسلمين. لقد اطلع على إضافات المعرفة وجدلية المعاصرة. وكان من ناحية المهنة مهندساً كهربائياً، لكنه مارس حرفة الفكر والكتابة أكثر من مهنة الكهرباء. وعاش فترة الاستعمار الفرنسي، وأحزنه تخلف المسلمين، وشارك في النضال السياسي. دخل مصر لاجئاً سياسياً. وكتب بعض كتبه باللغة الفرنسية التي كان يتقنها، وكان يعرف الحضارة الغربية كخبير وليس كسائح. زوجته الأولى كانت فرنسية اعتنقت الإسلام وعاشت معه معاركه الفكرية وهموم المطاردة والتنقل. وبعد فترة الاستقلال الجزائري، عُيِّنَ وزيراً للتربية لفترة. وتوفي في عام 1973 وهو في الـ67 بسبب نزيف دماغي، وكان في أفضل فترات عطائه. وما زلتُ أتذكر الرجل عند ما حضر إلى دمشق عام 1971 وفوجئ بكثافة جماهيرية غير معهودة تستقبله في

المزيد


تحية للطفلة شموخ

نوفمبر 22nd, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

تحية للطفلة شموخ

 

كل طفل وطفلة يدخل المشفى لايكون في أحسن احواله، من الرهبة والمجهول ووحشة الوالدين وغياب أصدقاء اللعب، فإذا أضيف إلى ذلك مرضا وإصابة فقد زاد الطين بلة، ولذا فقد ترك لنا أطفال المشفى ذكريات مختلفة، ولكن أعظم الأطفال كانت (شموخ) التي واجهت مرضها بشموخ، فاستحقت اسمها الذي أعطاها إياها والدها المقدم العتيبي حفظه الله.

لقد تقدمت للفريق الطبي، وهي في محنتها بعد أن تجاوزتها بقليل، بوردة حمراء جورية في غاية الجمال، ملفوفة بإناقة وإتقان، قلت ليت كل الأطفال الذين يدخلون عنابر المشفى يقدمون لنا باقات الورد هكذا..

وجرت عادتي أن أعطي الأطفال من ظرف مجهز، يحمل ورودا وأسماك وحيوانات، يمكن لصقها على الدفاتر المدرسية، فكانت هذه الطفلة الموهوبة، أسرع مني في العطاء، بل ووردة ليست من ورقة، بل من الطبيعة الغناء..

أكتب هذا لأن سيكولوجية الإطفال تمتاز بحساسية مرهفة، وانطباعات حادة، وذاكرة مدهشة، وكانت هذه الطفلة المميزة وردة في الجناح الطبي، بشخصية قوية، وذكاء لماح، وبديهة حاضرة، وكانت وهي في فترتها القصيرة التي بقت عندنا، غاية في التحمل، ودماثة الخلق، والمعدن الكريم من عائلة كريمة.

قلت لها أتمنى أن اراك طبيبة في المستقبل هزت رأسها بثقة بالإيجاب..

إن شموخ هي واحدة من العديد من الأطفال، الذين اجتمعنا بهم في أيام صعبة، وترك كل طفل آثاره خلفه.

وقبل أيام اجتمعت بشاب قوي البنية، أطول مني قامة، قال هل تذكر حالتي؟ فكرت وقلت أذكرك طفلا صغيرا، وليس شابا يافعا، قال: وهو كذلك.. ثم مد ذراعه فرأيت آثارا لاتمحى من حادث مروع في ذراعه، قمت أنا بتبديل الشريان بوريد مكانه، فما زال يعمل بدون مشاكل، قلت له هل

المزيد


عندما يحين خريف العمر؟

نوفمبر 21st, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

عندما يحين خريف العمر؟

 

تمر الأيام بسرعة ويفاجيء المرء وهو لا يصدق أنه تجاوز الستين أو السبعين ومضت معظم أيام العمر الزاهية مغلفة نشاط الشباب وسنوات الإنتاج في العمل وأيام الزواج البهيجة والأطفال الصغار من حوله يمرحون . ينظر في المرآة فلا يصدق أنه يرى وجهه فالشعر طار والصلعة التمعت . تجعد الجلد وفقد مرونته ورموش العيون الطويلة اللامعة باتت قصيرة جافة تتقصف لولا أن الروح الداخلية هي هي لم تتغير وكأنها أيام الطفولة . فالإنسان يكبر وشخصيته تتبدل ولكن جوهره تتراكم عليه الخبرات وتنضجه التجارب وتحنكه ظروف الأيام فلا يتبدل. يتأمل وجه زوجته فيرى أنها تمشي معه في نفس الرحلة فقد تغيرت وشاب الشعر وذبل النشاط . يتأمل نفسه فيرى أن مفاصله ليست بهذه المرونة واشتعل الرأس شيبا أو لم يبق شعر ووهن العظم وخفت تلك النسمات من السعادة والانشراح التي كانت تفيض عليه من حين لآخر، وبات أقرب إلى العزلة الاجتماعية والانكباب على النفس. لم يعد جسده يتحمل الحر أو البرد أو الصدمات أو المرض. مذاق الطعام لم يبق كما كان. ومتع الحياة خفت. البصر ضعف ويحتاج إلى عملية. ولبس النظارة بأشكال شتى أضحت قدرا مقدورا . السمع ضعف ووشيش الأذن زاد، وبات في حاجة إلى سماعات قوية تعلق على طرف الأذن تضخم الصوت وتفسر الحديث. أما الفورة الجنسية فيصيبه العجب من عبادة الجسد المملوء بالقاذورات ويرى عين الجنون هذا التكشف الذي يظهر عورة الإنسان فلا يبقى منه كرامة . والكثير تضخمت عنده غدة الموثة (البروستات) وأصبح في حاجة إلى عملية جراحية، ومعها يضيع ما تبقى من عمل جنسي . يكاد الإنسان لا يصدق أن العمر مر، والسنوات مضت، والشباب ذبل، والبهجة تبخرت. وأن اخضرار الحياة وربيع الدنيا مر منذ زمن بعيد وودع حرارة الصيف وهدوء الخريف فهو يستقبل الآن شتاء العمر ببرده وزمهريره ومطره وعواصف ريحه الباردة من الضعف وال

المزيد


كيف سرق أديسون جهد تيسلا

نوفمبر 20th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

كيف سرق أديسون جهد تيسلا

 

يقول (بسمارك) الحمقى يزعمون أنهم يتعلمون من خبراتهم، أما أنا فأفضل أن أستفيد من خبرات الآخرين، أما (توماس أديسون) فيقول: (في عالم التجارة والمال والصناعة الكل يسرق الكل، وأنا شخصياً سرقت الكثير،  وأعرف كيف يسرق المرء جيدا).

وفي قصة اكتشاف (الكود الوراثي) تطبيق ميداني على ذلك، فالذي اكتشف التقنية هي (روزاليند فرانكلين) أما الذي كتب اسمه في الخالدين، كأعظم مكتشف، فهو (جيمس واطسون وسميه كريك)؟

ومن أعجب قصص السرقات العلمية قصة (نيكولا تيسلا) الصربي؛ فهذا الشاب المبدع كان عالماً لامعاً وباحثاً لا يعرف التعب، جاء عام 1883 م  إلى القسم الأوربي التابع لشركة أديسون، وتدخل (شارلس باشيلور) لإقناع الشاب بالسفر والالتقاء شخصياً بأديسون، وهو ما حصل، ووظفه فورا في قسم الأبحاث.

كان أديسون مقتنعا بالكهرباء المتصلة؛ أما هذا الشاب فكان ينتقد المولدات الكهربية الموجودة، وزعم أنه يمكن بناء مولدات للطاقة الكهربية تنتج التوتر المتناوب للكهرباء.

وجاء إلى اديسون يوما يشرح له الفكرة؛ ففرح بها، وقال له: ابدأ مشروعك ولك مني مكافأة خمسين ألف دولار؟!

صدق التعيس تيسلا وبدأ عمله مثل المجنون، وكان يعمل يوميا 18 ساعة سبعة أيام في الأسبوع.

  وبعد مرور سنة جاءه فرحاً وقد وصل لهدفه وطلب المكافأة الموعودة؟

 ضحك اديسون وقال له أنتم لم تفهموا بعد المجتمع الرأسمالي وروح الدعابة؟

ولم يعطه شيئا، بل زاد له راتبه زيادة طفيفة، ولم يكتف بهذا؛ بل بدأ يدمر عمله. ترك تيسلا عمله محبطا، عند اديسون الذي وصف بـأنه كان رياضيا، ولم يكن مخترعاً، خلاف سمعته التي طبقت العالم، ولكنه كان يستفيد من جهود الآخرين، والشيء الذي

المزيد


مسألة الطغيان

نوفمبر 15th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

 

مسألة الطغيان

 

لعل أول مسألة ناقشها القرآن في أول سورة نزلت كانت الطغيان ‘كلا إن الإنسان ليطغى’، ولب التوحيد مسألة سياسية وليست تيولوجية، بأن لا يتخذ الناس بعضهم بعضا أربابا.

ولكن بقدر القباب والمآذن في العالم الإسلامي، بقدر أصنام السياسة، وآلهة البشر المرفوعة، فقد عادت الأوثان إلى بلاد العربان. كما أنشد محمد إقبال: تبدل في كل حال مناة شاب بنو الدهر وهي فتاة.

وعندما تنقلب محاور الفهم، يتحول الدين من طاقة تحريرية إلى طاقة تدميرية، تخدم الاستبداد، فيتعانق الطاغوت السياسي مع الجبت الديني.

‘ألم تر إلى الذين يؤمنون بالجبت والطاغوت؟

الجبت الديني الذي يغتال العقول بالوهم، والطاغوت السياسي الذي يصادر الحريات بقوة السلاح والجاندرما..

وهو الذي أطلقه فولتير في أهم شعار له’ اشنقوا آخر قسيس بأمعاء آخر إقطاعي’

وفي محاضرة المفكر رياض الترك التي ألقاها يوما في موناريا الكندية تبارى المتحدثون بين غاضب وحزين وناقم ويائس ومتفاءل بالقانون الأخلاقي، كما فعل هيثم المالح المحامي السوري ورئيس هيئة حقوق الإنسان،  الذي يئس من الأوضاع بعد أن قام بمحاولة الحوار مع السلطة بكل سبيل، فلم ينفتح سبيل ليختم تشاؤمه بمقولة: بين فكي كماشة فهل إلى خروج من سبيل؟

 ولكن قانون التاريخ يمشي بقوته الذاتية ولا يأبه لكل ما نقول.

والأمم لا تتعلم بالكلمات بل باللكمات والنار؟

وفي آذربيجان ترنح العجوز عالييف، ليخلفه من ذريته طاغية جديد.

وفي تركمنستان غيّر المجرم أسماء الأشهر إلى اسم والدته الخاتون.

وفي سوريا مثل كوريا، بتغيير حرف واحد، خلف كيم الصغير المحبوب، كيم الكبير المهيب المخيف، الذي يعلو تمثاله سبعين ذراعا فاسلكوه..

وفي مصر أعلن عن رفع الأحكام العرفية بدون رفعها، كما جاء في قصة جحا والمسمار، فيمكن استخدامها في الحاجة إلى الأمن.

وعندما باع جحا منزله إلا مسمارا واحدا في الحائط، كان المبرر لاختراق حرمة البيت كل وقت، للتأكد من مسمار لا يضر ولا ينفع.

وهو الذي حصل مع مصرع الفيومي العائد من الاختصاص، فقد جلس الأمن لتقبل العزاء وأخفيت الجثة.

وفي بلد ثوري مثل سوريا جلس الناس الأشهر الطويلة في أقبية المخابرات من أجل ثرثرة الانترنيت، فقد حكم شاب بسنتين ونصف قضاهما إلى آخر ليلة من أجل مقالتين ونصف أرسلهما إلى شخصين ونصف..

إنه عالم الجنون بغير أقفاص وأسوار وأطباء ومصحات عقلية.

وحاول الكواكبي قبل قرن أن يضع ثلاث معادلات للخلاص من الاستبداد:

ـ أن الأمة التي لا تشعر بالحرية لا تستحقها.

ـ وأن التغيير يتم بالتدريج واللين.

ـ وأنه ليس المهم استبدال الحاكم بل فرملته. وأنه ما لم يكن البديل جاهزا فلا معنى للتبديل، فننتقل من الديكتاتورية إلى الفوضى كما يحصل في العراق حالياً. أو إلى نظام طالبان والمحاكم الإسلامية في الصومال، لأن سقوط نظام يعقبه فراغ؛ فإما كان البديل جاهزا، أو تشكل بعد طول عناء. فبعد أن طار زياد البربري وصدام المصدوم خرج من رمادهما ألف بربري وصادم..

والتخلص من الاستبداد هو نصف المشكلة، والأهم البديل.

وعندما طلب قوم موسى أن يرتاحوا من فرعون، خاف أن يخلف فرعونا فرعون جديد:

قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون؟’

المزيد


عبثية الحرب

نوفمبر 14th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

عبثية الحرب

 

أبدع المفكر مالك بن نبي رجل في فهمه أن القوة ألغت القوة وعلى نحو مبكر، وهو الذي وصلت إليه أوربا بعد أن جربت كل أنواع الحروب الدينية والقومية والعالمية، وأعلنت العودة للإنسان بدون قوة، وهو ما نراه في الاتحاد الأوربي وتوقف الحروب في الشمال، وبقاءها في مناطق العبودية والتخلف،  والتحرر داخلي، وهو درس يجب أن تفهمه الشعوب العربية، ولكن فهم هذا الشيء أصعب من قطع الأنف بالمنشار بدون تخدير.

ويصاب الإنسان بالصدمة حين يعلم أن العرب أنفقوا في نصف القرن الماضي على شراء أسلحة ميتة أثماناً باهظة،  وكيف استمرت الحرب بين  إيران والعراق لمدة أطول من الحرب العالمية الثانية، فهذه الحرب لم يشهدها مالك بن نبي، ولكن شهد حرب 1967.

وهذا الذي جعله يقول: ‘ يخطئ المسلم في تقديره عندما يعتقد أن الذي ينقصه هو الصاروخ أو على الأقل البندقية ويتوهم أن هذا هو واجبه العاجل …إلى أن يقول: وسنظل نكرر ونلح في تكرارنا أن أزمة العالم الإسلامي ليست أزمة وسائل وإنما أزمة أفكار’.

وطالما لم يدرك العالم الإسلامي هذه الحقيقة إدراكاً واضحاً فسيظل داؤه عضالاً، وللمثل فعلينا تأمل اليابان وألمانيا اللتين انهزمتا بالحرب وفقدتا عالم أشيائهما، ولكن عالم أفكارهما خلصهما من أن يكونا قابلين للاستعمار.

وهذا السحر ـ سحر الصواريخ والرؤوس النووية ـ لم  يؤثر في اليابان، وهو الذي يستهوينا، كما يستهوي إيران حاليا، ولم ينقذ الاتحاد السوفيتي الذي كان يملك من الأسلحة النووية، ما يمكنه أن يدمر العالم كله مرات عديدة

المزيد


قرار الهجرة

نوفمبر 12th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

قرار الهجرة

 

 

لماذا قال إبراهيم عليه السلام: إني مهاجر الى ربي؟ اجتمعت بصديقي أبو محمد، وهو يعمل في إصلاح الحدائق؛ فأخبرني عن عزمه مغادرة الوطن إلى أميركا، بعد أن انتظر التأشيرة ثماني سنوات.

 

 

أحزنني وصوله إلى هذا القرار، ولكن ألست أنا أيضاً مهاجرا الى ربي منذ أكثر من ربع قرن. المشكلة لدى الذين تركوا الوطن، وذهبوا إلى الغرب، أن حياتهم لا تعرف الهدوء، فقد دخلت الزوبعة إلى حياتهم إلى أجل غير مسمى.

 

والمشكلة الثانية: أن من هاجر واحتك بالحضارات الأخرى، يصل إلى وضع لا يحسد عليه، فلم يعد الشرق يعجبه ولا الغرب يعجبه، فهو نفسياً في الأرض التي لا اسم لها…

ومن أجمل ما قرأت، وأظنها فقرة نقلها ادوارد سعيد، المهاجر الفلسطيني عن مهاجر ألماني ما معناه، أن من يرى وطنه جميلاً جداً فهو لا يفهم الحياة، ومن شعر بالغربة في الهجرة، فهو غير ناضج، ولكن من شعر بالغربة في كل العالم فهو المواطن الصالح.

يقصد بهذا أن وجودنا في الأرض كله يقوم على التوقيت والإعارة وأننا البشر من التراب وإليه نعود .

إنه قرار مصيري، ولكنه يبقى أفضل من الندب والشكوى وضيق ذات اليد. والهجرة تنحصر غالباً في ضيق المورد، وأحياناً الاضطهاد السياسي، وأندر النادر انتقال بعض الناس بدافع الفضول وحب التغيير؛ فهذه ثلاثة أسباب رئيسية للهجرة، أكثرها اقتصادي، وأقلها سياسي، وأندرها اجتماعي شخصي.

وبالنسبة لي كانت رحلة الهجرة للتحصيل العلمي، وكا

المزيد


حول الظاهرة القرآنية

نوفمبر 11th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

 

 

حول الظاهرة القرآنية

 

القرآن منبع للطاقة، وهو عالمي الرسالة، نزل على مكث، نسخ بعضٌ من آياته، وأحكم بعض آخر، وهي المشكلة القديمة التي تناقش حولها المعتزلة وخصومهم، وكان الصراع حول خلق القرآن جانباً منها. ولا يفهم الناس حتى اليوم جوهر الخلاف، ولماذا قتل أناس وأزهقت أنفس من أجل مفاهيم مجردة؟! القرآن نصوص للعمل في الأرض، والواقع متغير، فكان النسخ وفتح باب للفهم لا يكف عن التوسع والامتداد.

وسألني البارحة طائفة من الأطباء، لا يفقهون من الفكر والسياسة، ما معنى العلمانية؟ وبدؤوا يفككون الكلمة مثل أمي يحاول الدخول في مكان خبير يفك جير السيارات المتقدمة، وأنا أتوضأ وأسمع، حتى التفتوا إلي فقالوا ما القول؟ قلت أعظم ما جاءت به العبقرية الغربية، في دفع الدين للفرد، وتحقيق العدالة الأرضية، والفصل بين الكنيسة والدولة، المفتي والحكم.

ومن القضايا التي أراد المعتزلة حمل الناس عليها في فهم القرآن ونصوصه، أن العدل كم قابل للزيادة، ومنه فالقرآن ليس صفة لله، بل هو آيات في صدور الذين أوتوا العلم.

 

وهكذا يمكن فهم مشكلة العدل والتوحيد وخلق القرآن. إن القرآن نص نزل للعدالة، فيه آيات محكمة، وأخرى تم نسخها، كما هو الأمر بالنسبة لآيات ملك اليمين… لكن أكثر الناس تمر عليهم آيات عظيمة، مثل آية اللي

المزيد


آلاف الألمان في رحاب الإسلام

نوفمبر 9th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

آلاف الألمان في رحاب الإسلام

 

 

 

في موعد الحب يوم 14 فبراير 2007 يكون اللبنانيون على موعد للكراهية، باحتشاد عشرات الآلاف من معارضي سوريا ومؤيديها، في الذكرى الثانية لمقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. وإذا وقعت الواقعة، فهي أمر طبيعي، لأننا أمة تتفسخ، دول طوائف، وقيادات سياسية ليست في مستوى التاريخ…

الطبيب "كاي لوير" في مدينة كولون الألمانية وزوجته "كاترين" راقصة المسرح في حالة استغراق صوفي بحبهما للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فبعد أن نالا كل شيء في الحياة؛ سيارة فارهة وقصراً منيفاً، شعرا أن هناك ما ينقصهما، ولم يملأ ذلك النقص إلا الإسلام فانشرح صدراهما له، ولأن قلبيهما لذكر الله؛ ألا بذكر الله تطمئن القلوب. وهي شهادة على تقدم الإسلام وتوسع رقعته بقوة ذاتية، خارج العرب ونزاعاتهم المذهبية والدموية ودعواتهم للجاهلية…

الدكتور "لوير" (42عاماً) يعمل طبيباً عاماً بالإضافة إلى كونه يمارس العلاج الطبيعي، ويصلي في مسجد "فرشين" في مدينة "كولون" أيضاً، هو أحد أربعة آلاف

المزيد


شذوذ الأفراد وسرطان المجتمعات

نوفمبر 7th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

شذوذ الأفراد وسرطان المجتمعات

 

 

 

 

لنتصور خلايا سرطانية في جسدنا تتمرد علينا، فماذا يحدث على وجه الدقة؟ في الواقع، ومع خلية سرطانية واحدة، يبدأ الجسم في قطع مسلسل إعادة نفسه في درب الاستمرارية بل الفناء ولكن بطريقة عجيبة!

في أول الأمر لن يبقى أي نظام ضابط في الجسم، ويحدث تحول ثلاثي الأبعاد في وظيفة الخلية ومكان عملها ثم تأثيرها في البدن عموما…


document.write(”);

وما يحدث في البيولوجيا يحدث في مستوى المجتمع. وفي الواقع فإن المتمردين والثوار، خلايا سرطانية للجسد الاجتماعي، وعلى المجتمع مكافحة هؤلاء "الصابئين"… السرطانيين!

ولو كنا في زمن نبي يحاول قلب بنية المجتمع الثقافية والسياسية، أو مصلح اجتماعي ثوري؛ فلن يقف كل المجتمع في جانبه ينصره، بل سيحاربه حرباً لا هوادة فيها، لأنه يقطع رحلة هدوئه واستمراره، وستعتبره بعض الشرائح الاجتماعية "صابئاً سرطانياً"، يستحق الضرب بالحجارة، وإيذائه بسفيه الكلام، واستئصاله وإراحة الناس منه، فالمجتمع لا يرحب بمقلقي النوم العام، وما يريده الجو العام عادة من كلام فهو من النوع الذي لا يوقظ نائماً ولا يزعج مستيقظاً!

وهنا تبرز متحارجتان أمام من يثور على النظام الاجتماعي أي التحول السرطاني؛ فإن كان الخارج عن النظام كذاباً، فهو لن يصمد أمام جبروت المجتمع فيطوي لسانه، وإذا كان دعياً فسينزوي ولو بعد حين طلباً للسلامة. أما إن كان صادقاً في دعواه، فسيستمر في دعوته، بسبب ضغط الأفكا

المزيد


التالي