شذوذ الأفراد وسرطان المجتمعات

نوفمبر 7th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

شذوذ الأفراد وسرطان المجتمعات

 

 

 

 

لنتصور خلايا سرطانية في جسدنا تتمرد علينا، فماذا يحدث على وجه الدقة؟ في الواقع، ومع خلية سرطانية واحدة، يبدأ الجسم في قطع مسلسل إعادة نفسه في درب الاستمرارية بل الفناء ولكن بطريقة عجيبة!

في أول الأمر لن يبقى أي نظام ضابط في الجسم، ويحدث تحول ثلاثي الأبعاد في وظيفة الخلية ومكان عملها ثم تأثيرها في البدن عموما…


document.write(”);

وما يحدث في البيولوجيا يحدث في مستوى المجتمع. وفي الواقع فإن المتمردين والثوار، خلايا سرطانية للجسد الاجتماعي، وعلى المجتمع مكافحة هؤلاء "الصابئين"… السرطانيين!

ولو كنا في زمن نبي يحاول قلب بنية المجتمع الثقافية والسياسية، أو مصلح اجتماعي ثوري؛ فلن يقف كل المجتمع في جانبه ينصره، بل سيحاربه حرباً لا هوادة فيها، لأنه يقطع رحلة هدوئه واستمراره، وستعتبره بعض الشرائح الاجتماعية "صابئاً سرطانياً"، يستحق الضرب بالحجارة، وإيذائه بسفيه الكلام، واستئصاله وإراحة الناس منه، فالمجتمع لا يرحب بمقلقي النوم العام، وما يريده الجو العام عادة من كلام فهو من النوع الذي لا يوقظ نائماً ولا يزعج مستيقظاً!

وهنا تبرز متحارجتان أمام من يثور على النظام الاجتماعي أي التحول السرطاني؛ فإن كان الخارج عن النظام كذاباً، فهو لن يصمد أمام جبروت المجتمع فيطوي لسانه، وإذا كان دعياً فسينزوي ولو بعد حين طلباً للسلامة. أما إن كان صادقاً في دعواه، فسيستمر في دعوته، بسبب ضغط الأفكا

المزيد


توازن العقل والروح والغريزة في مخطط الحضارة

نوفمبر 6th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

 

توازن العقل والروح والغريزة في مخطط الحضارة

 

أرسل لي الأخ حسين من جدة أنه انكب على قراءة كتب مالك بن نبي المفكر الجزائري، ولكنه شعر بالجفاف الروحي، وهو يريد ذلك التوازن بين العقل والروح، وهذا الموضوع تعرض له نفس مالك بن نبي، حين قسم دورة الحضارة بين ثلاث حلقات أو مراحل، وطبق هذا القانون الذي استفاد في قسم منه من كتاب الحضارة الغربيين؛ فقال مالك بن نبي إن مخطط الحضارة يمشي بين انكسارين وخط مستقيم. تنبثق فيها نقطة الانطلاق الحضارية من الروح، ثم تعلو وتحلق، تماما مثل انطلاق الطائرة وإقلاعها فهي بحاجة إلى طاقة صعود، والنفس الإنسانية حتى تتطهر وتسمو لابد لها من طاقة صعود، والهبوط الأخلاقي لا يحتاج لطاقة، كل ما يحتاجه هو إيقاف الكوابح، التي سماها القرآن أنها أدوات دخول الجنان، فمن نهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى.

يقول مالك بن نبي إن الحضارة تعتمد على نقطة الوحي ودفقة الروح الأولى، ويشبهها أيضا بشرارة الكهرباء، التي تدمج الهيدروجين مع الأكسجين لتشكيل الماء.

يعني بها شرارة الروح في يقظة الحضارة وتشكلها الأول.

وهو يشبه بذلك ما حدث لبلال والصخرة توضع على صدره في حر مكة وهو يردد : أحد .. أحد..

يقول مالك بن نبي إن الغريزة لا تتكلم هنا، والعقل منطقي يخضع لقوانين السببية، وحديث بلال هنا هو حديث الروح التي تتحدى منطق العقل وضغط الغرائز.

يقول مالك بن نبي إن الحضارة الإسلامية مثلها مثل أي حضارة انطلقت وانقدح زنادها وعظم نارها من مرجل الروح، ولم يطول استمرارها أكثر من ثلاثين عاما حتى معركة صفين، على حد تعبيره..

بعدها يعتبر مالك بن نبي أن الحضارة الإ

المزيد


فلسفة اتخاذ زوجة ثانية

نوفمبر 3rd, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

 

 

فلسفة اتخاذ زوجة ثانية

 

 

أرسل لي أبو خالد من الشرقية يستشيرني في الزواج بثانية لأنه فقد زوجته موتا بداء وبيل.

والزواج المكرر يحدث في أربع حالات: في موت زوجة. وفي الطلاق من الأولى. لتستبدل بثانية. وفي الإضافة بالتعدد فيصبح بين نارين وكربين وجبهتين. أو في التسري بزواج المسيار الخفي. وهو أمر شائع في كل الأرض عرفه من عرفه وأنكره من أنكره.

وفي ألمانيا كنت في مناقشة مع طبيب الأوعية (أونكل) الذي كنت اعمل في القسم عنده، فقال أنتم تعددون؟ قلت وأنتم تتخذون الخليلات؟ وكان الرجل متزوجا من امرأة فاضلة، وعنده سكرتيرة حسناء صغيرة السن، فإذا جاء وقت إجازته في اليونان، سبقته أفروديت ست الحسن إلى هناك. وودع زوجته سرا ليقضي وقته مع الحسناء العزباء عند شواطئ لارنكا وأتيكا؟

وأبو راشد من الشرقية ماتت زوجته فهو يدخل تحت الصنف الأول فينصح بالزواج قطعا. قال لي لقد نصحه صديق له معذب في زواجه أن لا يكرر الكارثة، قلت له شهادته مطعون فيها، ومن ذاق عرف، ومن حرم أنكر.

والطبيعة لا تعرف العزوبية، فالحديد والنحاس وكل معادن الطبيعة وغازاتها تعيش في حالة زوجية، فملح الطعام هو التحام الكلور مع الصوديوم، والأوزون أكسجين ثلاثي، والكورتيزون حلقة من عناصر شتى أحكم رتاجها واشتد تفاعلها وكثر خيرها.. وكذلك الحياة العائلية..

ومن كان صغيرا كان شبقا قويا، لأنه سيتحمل البنين والبنات، وا

المزيد


مِصحّة الصحافة العربية

أكتوبر 30th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

مِصحّة الصحافة العربية

 

في يوم 20 أكتوبر 2009 احتفلت جريدة "الاتحاد" ببلوغها سن النضج: أي سن الأربعين، لكن ماذا عن بقية الصحافة العربية، هل بلغت سن النضج والرشد، أم مازالت في سن الطفولة والمراهقة؟

إن ما يَحكُمُ على الأشياء، ليس طول العمر، وكثرة المجتمعين، وعظمة الإنفاق، فطول العمر يفضي إلى قسوة القلوب، وليس من مفرق بين القلوب مثل المال. ولا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك "كثرة" الخبيث.

 

 

يقول الدكتور صادق النيهوم عن الصحافة العربية؛ إن أي مجلة عربية لا تختلف من الخارج عن "دير شبيجل" الألمانية، كما لا تختلف أي جريدة عربية، من الخارج أيضاً، عن "لوفيجارو" الفرنسية… ففي كل منها تجد المقالة الافتتاحية والتعليق السياسي والخبر والكاريكاتير وحل الكلمات المتقاطعة وحالة المناخ وتوقيت الصلاة وصفحة الوفيات.. إلخ. فالصحافة العربية تتشابه مع الصحافة الغربية كشبه البيضة بالبيضة، والفرق بين البيضتين أن بيضة الصحافة العربية مسلوقة، بينما يخرج من بيضة الصحافة الغربية ديك شجاع يصيح على السياج مبشراً ب

المزيد


ما لابد من طرْقه

أكتوبر 25th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

ما لابد من طرْقه

 

 

 

نحن أمام ثورة معرفية وحاجة ملحة للإصلاح الديني، كما حصل في أوروبا قبل الدخول إلى عصر النهضة، وهي حلقة أساسية في نمو شجرة الحضارة، شرحها توينبي عن بريطانيا بشكل بديع. ولا يكفي فقط تغيير المفاهيم، ورسول الرحمة صلى الله عليه وسلم استخدم لغة قريش، لأنه ليس من مجال لاستخدام اللغة النبطية أو الديموطيقية بين أهل زمانه ومكانه، وهي مسألة أشار إليها القرآن في قوله تعالى: "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين"،

ومن هنا ندرك كم الموضوع شاق وحساس.

وفيما يتعلق بأحاديث الآحاد التي تفرز من حين لآخر إشكالات عقلية، فحله أبسط، ونحن نعلم أنه وبكلمة واحدة فقد اتفقت عليها كليات الشريعة في العالم الإسلامي، أن الحديث في معظمه هو خبر آحاد، وهذا لا يفيد اليقين بل غلبة الظن، لكنه يوجب العمل، هذا في قسمه الصحيح.

كذلك علينا استيعاب حقيقة أش

المزيد


غاندي في التربة العربية!

أكتوبر 23rd, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

غاندي في التربة العربية!

 

 

كان غاندي إذا أحزنه أمر وانفجرت أحداث العنف أعلن الصيام. ولم أصدق أذني وأنا استمع إلى طبيب كشميري يتحدث عن رغبته في ضرب الهند بالقنابل النووية. وفي النقاش معه عرفت أن العداوة بين الهند وجيرانها لا تقل عن مثيلتها بين العرب وإسرائيل. وفي يوم واجه غاندي نفس الإشكالية بين الهندوس والمسلمين، وعندما سالت الدماء في كلكتا أعلن "الصيام". وكان هذا أسلوبه في مواجهة المشاكل المستعصية؛ حتى إذا شارف على الموت دخل عليه رجل مفجوع بولده وألقى إليه بقطعة خبز وقال له: كل حتى لا أكون سبباً في موتك! نظر إليه غاندي وقال: سآكل عندما تكفون عن قتل بعضكم بعضا. تأثر الرجل وقال لغاندي: هل تعلم ماذا فعلوا بابني؟ لقد قتلوه، وأنا قتلت من قتل ابني. نظر إليه غاندي وهو بالكاد يفتح عينيه من الإعياء: أنصح أن تأخذ الولد الذي قتلت أباه، فتربيه على الإسلام كما كان يريد أبوه لو عاش. وهنا كانت مظاهر العنف قد توقفت في كلكتا، وكف الناس عن ذبح بعضهم بعضاً، فقال غاندي: أعطوني كأساً من الليمون.

 

بعدها بقليل قرر غاندي أن يزور باكستان وهو يقول: سوف أكشف عن الشيطان الموجود في قلوب الهندوس والمسلمين معاً. لكن داعية السلام قتل على يد هندوسي مت


المزيد


غاندي وأوباما ونوبل

أكتوبر 13th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف


غاندي وأوباما ونوبل

 

 

منحت جائزة نوبل للسلام هذا العام للرئيس الأميركي أوباما، لكننا لم نعرف حتى الآن ماذا فعل أوباما أكثر من كونه رئيساً لأكبر دولة تحتل المعمورة بـ65 قاعدة عسكرية، وتدفع حاملات طائراتها في مياه العالم بكلفة 4 مليارات دولار لكل حاملة… إلا إذا كانت الجائزة تمنح على مجرد النوايا والوعود!

 

 

ومن الغريب أن هذه الجائزة منحت لمناحيم بيجن، الصهيوني، وحرم منها غاندي، رمز السلام ومدشن أسلوب المقاومة السلمية وداحر الدكتوتوريات والإمبراطوريات.


 

 

والآن تمنح الجائزة لمن حج إلى "أورشليم"، واعتمر الطاقية الصهيونية، وهز رأسه بجنب "حائط المبكى" وعند نُصُب الهولوكوست!


 

 

حقيقةً، إن ذاكرة الشعوب قصيرة، والعالم الذي نعيشه اليوم غابة. وكما تنوعت الضواري التي تسرح في السفاري، كذلك الحال في الغابة العالمية اليوم: بين أسد أميركي، وفيل هندي، ودب روسي، ونمر صيني، وذئب ياباني، ونسر أوروبي، وثعلب صهيوني.. إلخ.


 

 

"القوي يأكل الضعيف"، كما ينص قانون الغابة، كذلك الحال في غابة العالم. وحين لا يرضى ملك الغابة عن مفترس يتجرأ ويتكلم في حضرته عن العدالة العالمية ودور مجلس الأمن، بينما هو يفترس الغزلان والأرانب… فهو مُفرّط ببقائه على قيد الحياة.


 

 

وفي عالم "الحيوان"، يتعرف المرء بسرعة إلى الكائن من جلده وأنيابه، لكن في عالم "الإنسان" يبتسم الرأسمالي بأسنان بيضاء، ويعلق "كرافتة" حمراء، ويلبس نظارة جورجيو أرماني، ويكذب بقدر جبل.


 

 

وصدق "جورج أورويل" حين قال إن الخنازير هي التي ستدير العالم، فتسرق بيض الدجاج، وتسخَّر الحصان لبناء طاحونة، وتسيطر على الجميع، بكلاب شرسة مدربة على العض.


 

 

وعندما يموت ابن الأسد تبكي كل الغابة، وتزدحم الوفود على بابه للتعزية، وحين توزع الجوائز فله حصة الأسد؛ لأنه أسد الغابة!

المزيد


التعريب بين الحلم والواقع

أكتوبر 10th, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

 

التعريب بين الحلم والواقع

 

هل يا ترى لو اعتمدت دول الخليج سياسة التعريب ببطء، لكان بالإمكان نشر اللغة العربية في العالمين؟ فهناك عدد كبير من الجنسيات يعمل في المنطقة؟ إنه سؤال مفتوح، فالاتصال هو ميزة بني آدم، فلا يمكن أن يعالج طبيب مريضاً؛ إذا لم يفهم منه مما يعاني، ولا يمكن استقدام ترجمان في كل مرة ومكان.

واليوم يشتغل الواقع بطريقته الخاصة، فإذا لم يتعلم الناس العربية الجيدة فلسوف ينطقون العربية المكسرة. وهكذا ولدت لغة بحكم الواقع هي عربية وعجمية في الوقت ذاته، وهي من أعجب الكلام؛ فالعامل البنغالي مثلا يقول: أنا في كلام أنت في معلوم؟ يقصد أنه يتحدث، وأن الآخر فهم ما يقول. وعندما يراجع الإنسان تاريخ قوة اللغات وانتشارها من ضعفها وانقراضها، فإن هذا يرجع إلى قوة الحضارة.
واليوم تُظهر قناة «ديسكفري» لغات لم يعد يتكلم بها أكثر من 150 شخصاً كما في لغة «المايا» في جواتيمالا.

ومقابل ذلك فقد تم إحياء اللغة العبرية بعد أن كانت ميتة، في الوقت الذي تقتل العربية وهي حية.

وتنقرض عشرات اللغات في السنة؛ فلا يبق إلا الأفراد الذين يتكلمون بها.

وهناك حالياً ستة آلاف لغة على وجه الأرض، في ستة مليارات من البشر، ولكن بعد نصف قرن قد لا يتبق إلا المئات منها. وهناك مشروع حجر رشيد لحفظ اللغات في الإنترنت.

وقصة اللغة العربية تحكي قصة التفوق الحضاري أو الهزيمة. وابن خلدون في المقدمة عقد فصلا عجيباً بعنوان فصل في أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده.

ويعلل ذلك ابن خلدون أن «النفس تعتقد الكمال في من غلبها، ولذلك ترى المغلوب يتشبه بالغالب في ملبسه ومركبه وس

المزيد


اللغة والحضارة

أكتوبر 3rd, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

اللغة والحضارة

 

اللغة تعبير عن واقع الحضارة، فإن هبطت هبطت اللغة، والعرب اليوم في انحطاط، ولذا فاللغة العربية مهددة بالزوال، كما كان العرب مهددين بالزوال. والزوال ليس عضويا بل ثقافياً، ولذا تحدث القرآن عن موت الأمم، وهو غير موت الأفراد، فقال: "ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون".

وذات يوم وجدت الأمم الغالية والقرطاجية والفرعونية، وحالياً لا يوجد فرد واحد ينطق بالديموطيقية أو الهيروغليفية. وقد يحدث هذا مع اللغة العربية، فتتحول إلى لغة الكهنة مع الطقوس الدينية، كما يقرأ البنغالي والهندي والسندي والتركي القرآن ولا يفهم منه كلمة.


وحالياً توجد في العالم ستة آلاف لغة تنقرض بأسرع من انقراض الحيوانات النادرة والحشرات الغريبة وفصائل النمل والفراشات، ويتم كل ذلك على حساب امتداد مجموعة من عدة لغات لأمم تنتج المعرفة، وتكتسح العالم بثقافتها، كما هو الحال مع اللغة الإنجليزية.


ولأن اللغة العربية لا تنتج المعرفة؛ فهي في طريقها إلى الموت، مثل أي مريض مدنف شارف على الموت.


وأذكر من تجربتي الشخصية في بلد خليجي أنه، وأثناء تفقد السجلات الطبية، راع الطبيب الهندي المكلف بوظيفة المدير الطبي، أن يقرأ اللسان العربي في سجلاتي الطبية، بجنب اللغة الإنجليزية، وهو أمر اعتدت عليه، لأني في بلد عربي ولقناعتي أن أقرب شيء للإنسان ثلاث: لغته ودينه واسمه!


هكذا خيل إليّ، ولم أعرف معنى الاستلاب الكامل، حتى جاءتني رسالة المدير الطبي الهندي تحذر وتنذر، وتلفت نظري إلى هذا الخطأ الفادح! قال في خطابه: إن اللغة العربية غير مصرح بها، أي غير مسموح بها في هذا البلد العربي الأمين! وهنا أدركت أن محنة العربية متعددة الجوانب مثل كل محن العرب.


ففي يوم كنت استمع إلى حوار بين طب

المزيد


ماذا يفعل الخوف؟

سبتمبر 22nd, 2009 كتبها د.خالص جلبي نشر في , غير مصنف

 

ماذا يفعل الخوف؟

 

تعرض قناة الفوكس الألمانية هذه الأيام طرفاً من تدمير المدن الألمانية في الحرب العالمية الثانية· وعرضت مدينة هامبورج الساحلية وقد تحولت إلى كرة من النيران بعد أن فر مليون وقتل في أسبوع ثلاثون ألفاً من سكانها· وبقي 800 ألف بدون مأوى· وأظهر الفيلم الذي كان بدايات الأفلام الملونة الشعب الألماني عاريا معذبا جائعاً· وعندما دخلت أنا ألمانيا للتخصص في الثمانينيات كان الناس يعيشون في أرض تفيض لبنا وعسلا وزبدة فسبحان مقلب الأحوال· وتلك الأيام نداولها بين الناس· وكان قيام ألمانيا كما يقول (مالك بن نبي) من هذه القيامة الأرضية معجزة· ويقول الرجل إن هذا هو الفرق بين (بناء) الحضارة و(شراء) الحضارة· فلو أن ألمانيا أرادت أن تنفق ما في الأرض ذهبا ومثله معه ما أمكن لها أن تعيد بناء مدينة واحدة ولكنها بإرادة الحضارة أعادت بناء ألمانيا وعلى نحو أفضل· وعرض الفيلم شهادات الناس المتبقين من تلك الأيام وقد أصبحوا شيوخا وعجائز· وكان ظنهم أن قرنا آخر لن يعيد ألمانيا إلى ما كانت عليه· والذي حدث أن ألمانيا قامت من الرماد· ومن عظام المدن نشأت مدن حديثة جميلة· ويقول بعض ممن رأيت كانت الحرب في صالحنا فقد مسحت المدن القديمة فبنينا ألمانيا جديدة تلمع كتمثال الرخام تحت أشعة الشمس واحترام العالم · وكلامه يحمل نصف الحقيقة فلا يشترط الحرب والتضحية بخمسين مليونا من الأنام كي تبدأ حملة البناء· ولفت نظري حديث هانس آبل وهو سياسي ألماني مخضرم فقال إن هامبورج أصبحت مثلاً في التدمير فبدأ الحلفاء في استخدام مصطلح همبرة؟ أي أن يكون نموذج تدمير هامبورج نموذجا يحتذى لبقية المدن، وهذا الذي كان في تدمير العاصمة الجميلة برلين· حيث بدأت حملة من ألف طائرة في فبراير 1945 لهدمها وألقت سبعين مليون طن من القنابل عليها تمهيدا لدخول السوفييت إليها من الشرق· ولكن معركة برلين كانت ضارية وذكرت قناة الديسكفري مقتل ثلاثة ملايين من الناس فيها وما حولها؟ ويقول هانس آبل إن غورنج مارشال الجو قام بزيارة إلى مدينة هامبورج وقد تحولت إلى رماد ودخان في السادس من أغسطس عام 1944 فأراد الناس أن يقولوا له أهذه هي مزاعمكم أيها النازيون في نقل الناس إلى جنتكم فحولتم الحياة إلى جهنم تتلظى· يقول آبل ولكن لم يتجرأ أحد أن يقول خوفاً على حياته· وهذا القانون إنساني عام

المزيد


التالي