شذوذ الأفراد وسرطان المجتمعات
لنتصور خلايا سرطانية في جسدنا تتمرد علينا، فماذا يحدث على وجه الدقة؟ في الواقع، ومع خلية سرطانية واحدة، يبدأ الجسم في قطع مسلسل إعادة نفسه في درب الاستمرارية بل الفناء ولكن بطريقة عجيبة!
في أول الأمر لن يبقى أي نظام ضابط في الجسم، ويحدث تحول ثلاثي الأبعاد في وظيفة الخلية ومكان عملها ثم تأثيرها في البدن عموما…
document.write(”); |
وما يحدث في البيولوجيا يحدث في مستوى المجتمع. وفي الواقع فإن المتمردين والثوار، خلايا سرطانية للجسد الاجتماعي، وعلى المجتمع مكافحة هؤلاء "الصابئين"… السرطانيين!
ولو كنا في زمن نبي يحاول قلب بنية المجتمع الثقافية والسياسية، أو مصلح اجتماعي ثوري؛ فلن يقف كل المجتمع في جانبه ينصره، بل سيحاربه حرباً لا هوادة فيها، لأنه يقطع رحلة هدوئه واستمراره، وستعتبره بعض الشرائح الاجتماعية "صابئاً سرطانياً"، يستحق الضرب بالحجارة، وإيذائه بسفيه الكلام، واستئصاله وإراحة الناس منه، فالمجتمع لا يرحب بمقلقي النوم العام، وما يريده الجو العام عادة من كلام فهو من النوع الذي لا يوقظ نائماً ولا يزعج مستيقظاً!
وهنا تبرز متحارجتان أمام من يثور على النظام الاجتماعي أي التحول السرطاني؛ فإن كان الخارج عن النظام كذاباً، فهو لن يصمد أمام جبروت المجتمع فيطوي لسانه، وإذا كان دعياً فسينزوي ولو بعد حين طلباً للسلامة. أما إن كان صادقاً في دعواه، فسيستمر في دعوته، بسبب ضغط الأفكا













