توازن العقل والروح والغريزة في مخطط الحضارة
كتبهاد.خالص جلبي ، في 6 نوفمبر 2009 الساعة: 05:38 ص
توازن العقل والروح والغريزة في مخطط الحضارة
أرسل لي الأخ حسين من جدة أنه انكب على قراءة كتب مالك بن نبي المفكر الجزائري، ولكنه شعر بالجفاف الروحي، وهو يريد ذلك التوازن بين العقل والروح، وهذا الموضوع تعرض له نفس مالك بن نبي، حين قسم دورة الحضارة بين ثلاث حلقات أو مراحل، وطبق هذا القانون الذي استفاد في قسم منه من كتاب الحضارة الغربيين؛ فقال مالك بن نبي إن مخطط الحضارة يمشي بين انكسارين وخط مستقيم. تنبثق فيها نقطة الانطلاق الحضارية من الروح، ثم تعلو وتحلق، تماما مثل انطلاق الطائرة وإقلاعها فهي بحاجة إلى طاقة صعود، والنفس الإنسانية حتى تتطهر وتسمو لابد لها من طاقة صعود، والهبوط الأخلاقي لا يحتاج لطاقة، كل ما يحتاجه هو إيقاف الكوابح، التي سماها القرآن أنها أدوات دخول الجنان، فمن نهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى.
يقول مالك بن نبي إن الحضارة تعتمد على نقطة الوحي ودفقة الروح الأولى، ويشبهها أيضا بشرارة الكهرباء، التي تدمج الهيدروجين مع الأكسجين لتشكيل الماء.
يعني بها شرارة الروح في يقظة الحضارة وتشكلها الأول.
وهو يشبه بذلك ما حدث لبلال والصخرة توضع على صدره في حر مكة وهو يردد : أحد .. أحد..
يقول مالك بن نبي إن الغريزة لا تتكلم هنا، والعقل منطقي يخضع لقوانين السببية، وحديث بلال هنا هو حديث الروح التي تتحدى منطق العقل وضغط الغرائز.
يقول مالك بن نبي إن الحضارة الإسلامية مثلها مثل أي حضارة انطلقت وانقدح زنادها وعظم نارها من مرجل الروح، ولم يطول استمرارها أكثر من ثلاثين عاما حتى معركة صفين، على حد تعبيره..
بعدها يعتبر مالك بن نبي أن الحضارة الإسلامية وصلت ذروتها وحافظت على هذا المستوى بخط سواء مرتفع مثل مخططات كهرباء القلب.
يقول وبقي هذا التحليق بقوة العقل، أو هكذا يقول، وهنا انبثقت العبقريات، ولكن تلك الوثبة من الروح والتفاني تراجعت مقابل المد العقلي، وسارت الحضارة الإسلامية على وميض العقل وتألقه فترة قرون رأينا نموذجها في بغداد وقرطبة..
يقول مالك بن نبي ثم يأتي دور الغرائز، وحين تنطلق الغرائز بدون كوابح فمسيرة الحضارة يشبه الطائرة التي نفد منها الوقود، ويجب أن تنحط إلى الأرض.
وهذا التفسير يصلح لفهم ظاهرة الانحطاط التي قرأ ابن خلدون معالمها في الأفق، حين قال في مقدمته، بأنه رأى مظاهر الانحطاط تتناول مشرق العالم العربي كما كان في مغربه، وكأن لسان الكون نادى بالخمول فاستجاب؟!
وفي الواقع فقد سجل التاريخ، وتماما عند منتصف القرن الثالث عشر للميلاد الانكسار الحاد في مسيرة الحضارة الإسلامية، بسقوط جناحي العالم الإسلامي من سمرقند وبغداد وانتهاء بأشبيلية وقرطبة.
وما زال هذا المسير متواصل في منظر بغداد يحتلها الأمريكان، ويأكل الشيعة والسنة والأكراد بعضهم مثل سمك الماء وجراد الصومال، وقتال فتح وحماس بكل حماس..
وحين أراد صلاح الدين الأيوبي ترميم العالم الإسلامي كما يقول المؤرخ جب، فقد بدأ في الترميم الأخلاقي بمزج روح الجهاد مع التصوف.
ولكنه كان كمن يعالج مريض في العناية المركزة مصابا بالأيدز والسل والسارز وحمى الطيور بطب جماعات الطوارق من صحراء الجزائر؟؟ وهو ليس نقصا من قيمتهم، ولكن لتعقد المرض وحاجة الاختصاصات، وهو ما ينتظر حركة الترميم الحديثة في العالم الإسلامي.
إن المرحلة الحالية بعد سقوط العالم الإسلامي للاستعمار الخارجي ثم انقلابه من مرحلة الاحتلال إلى الاستبداد، يحكي أزمة ثقافية عميقة جدا، وليس هناك من حل سريع وواضح وشافي في المستقبل القريب.
ولكن هذه هو داء الأمم حتى تبنى من جديد.
والله وارث الأرض ومن عليها..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 9th, 2009 at 9 نوفمبر 2009 12:52 ص
كلام جميل ومنه نقول كل من يبدأ أو يعطي الأولوية للغريزة يكون داعية لللاحضارة أي يدعو لوقف عملية ارتقاء الانسان؟
الغريزة حيوانية وهي المادة السفلية.
دارون بدأ بتطور المادة واستغفل الروح عن قصد أو عن جهل وبالحالتين يؤدي علمه إلى أن أصل الانسان غريزة
فرويد مجد الغريزة وهي الأساس في الانسان.
ماركس فلسف الموضوع وقال المادة بينما كل مؤمن يقول الروح أو الله .
هؤلاء هم أصحاب نظريات اللاحضارة التي تسيطر على الإنسانية حالياً؟
المعنى مالك بن نبي قدم فلسفة صحيحة وشخص الحال ولكن الأدوية غير متوفرة أو غير مفهومة واختصرها جودت سعيد حتى يغيروا ما بأنفسهم, لكن كيف والثقل الغريزي المادي وصل للعقل وحاصره من كل الجوانب .
غابت الحضارة عن الجميع اليوم؟ وظهورها مجدداً سيكون بالجميع والجميع سيشترك في إعادتها بمرحلية فما حصل في عصرنا لم يحصل في عصور سابقة حيث دفة القيادة لعجلة الحضارة كانت تنتقل من مكان لآخر بينما اليوم كما يقول ز.سانا في كتابه الرموز والأرقام :
(((إنه لكي توصف دولة معينة أو تصنف أنها متطورة متحضّرة يجب أن يحقق علماؤها نوعَيْ التطور؛ الروحي والمادي, حيث إن الأول يُنظَر له على أنه الأساس, أما المادي فهو تطور مساعد أو رديف فقط, أي أن تحقيقه لا يعني نهائياً أن هناك تطوراً حضارياً.
وعلى ذلك؛ فإن من الخطأ الظن بأن الدول الغربية وفي رأسها أمريكا دول متطورة أو راقية, إنها في الحقيقة دول متخلفة مَثَلُها مَثَلُ بقية دول العالم الثالث, وليس ثمة فرق في درجة التطور الحضاري بينها.
وإنه من المؤسف اليوم ولأول مرة في تاريخ الإنسانية أن ينعدم وجود دولة متطورة حضارياً, لتأخذ دور المصباح المنير تضيء دروب الإنسانية, وتكون أسوة لها في متابعة تطورها للوصول إلى الكمالَيْن: الروحي والجسدي.))))