ما لابد من طرْقه

كتبهاد.خالص جلبي ، في 25 أكتوبر 2009 الساعة: 22:40 م

ما لابد من طرْقه

 

 

 

نحن أمام ثورة معرفية وحاجة ملحة للإصلاح الديني، كما حصل في أوروبا قبل الدخول إلى عصر النهضة، وهي حلقة أساسية في نمو شجرة الحضارة، شرحها توينبي عن بريطانيا بشكل بديع. ولا يكفي فقط تغيير المفاهيم، ورسول الرحمة صلى الله عليه وسلم استخدم لغة قريش، لأنه ليس من مجال لاستخدام اللغة النبطية أو الديموطيقية بين أهل زمانه ومكانه، وهي مسألة أشار إليها القرآن في قوله تعالى: "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين"،

ومن هنا ندرك كم الموضوع شاق وحساس.

وفيما يتعلق بأحاديث الآحاد التي تفرز من حين لآخر إشكالات عقلية، فحله أبسط، ونحن نعلم أنه وبكلمة واحدة فقد اتفقت عليها كليات الشريعة في العالم الإسلامي، أن الحديث في معظمه هو خبر آحاد، وهذا لا يفيد اليقين بل غلبة الظن، لكنه يوجب العمل، هذا في قسمه الصحيح.

كذلك علينا استيعاب حقيقة أشار لها الفيلسوف محمد إقبال، أن معظم تراثنا -باستثناء القرآن الكريم- كتب في ظروف طبعها الصراع السياسي، وأن كثيراً من الأحاديث مثل حديث قتل المرتد، هي صناعة أموية سعت لاستئصال المعارضة العقلية وتصفية المادة الرمادية في المجتمع، فعلينا أن لا نضطرب ولا تهتز الأرض تحت أقدامنا.

وإلا هل يعقل أن القرآن يؤكد على حرية المعتقد، ويأتي فقهاؤنا فيقولون إذا خرجت من الإسلام مسموح لك الخروج، ولكن بدون رأس؟! أليس هذا التفكير في غاية الخطر؟

ومشكلة الأحاديث انتبه لها علماء الإسلام على نحو مبكر؛ فتم إطلاق علم كامل هو "علم الجرح والتعديل"، وهو من مفاخر تاريخنا، حيث تمت غربلة الأحاديث وجرى استبعاد الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وبكل أسف فقد نما علم الرواية أكثر من الدراية، أي تمحيص طريقة النقل، أكثر من طبيعة النص بذاتها، وسره هو توقف العالم الإسلامي عند المدرسة النقلية، وهي سبب لتوقف حركة العقل النشيطة ولجمود الفكر، وبالتالي فقد تم الاحتفاظ بأحاديث "صحيح نقلها"، لكن يعسر فهمها.

وقصة ضلع المرأة أيضاً من هذه الثقافة، لذا وجب عرض الحديث على القرآن، الدستور الأساسي الأصلي، الذي لم تلعب فيه يد؛ بل هو محفوظ بتعهد إلهي، فما اختلف مع القرآن سقط، وما استقام معه كان من معدن الرسالة ومشكاة النبوة.

وفي هذا يحضرني مثال ممتاز عن القرآن والحديث (خبر الآحاد)، مثل المحاضر في الجامعة يلقي درسه، ثم يخرج بعد المحاضرة فيسأله أحد الطلبة سؤالا توضيحياً فرعياً فيجيبه، فهذا هو الفرق بين النص الأساسي والفرعي، أو القرآن الدستور الكبير والحديث الموضح.

فلا تترك المحاضرة وأصولها والنص الأساسي، لصالح سؤال من طالب في لقاء جانبي.

فهذه هي مشكلة القرآن وخبر الآحاد.

إنه موضوع حساس ولكن لابد من طرقه، وآية يقظة الأمة مناقشة الموضوع بهدوء.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “ما لابد من طرْقه”

  1. ما يحتاجه اليوم أهل الديانات ومنها الاسلام هو فهم كتبهم بمعنى الدستور الأساسي حفظه الله ولكن لم يحفظه العلماء والناس فهو يحتاج لفهم جديد ومن كتاب الرموز والأرقام في الفكر الإلهي الذي يسعى كاتبه لتوضيح لغة الفكر الإلهي وصولاً لفهم المعاني نقرأ :

    ((المسلمون يرون الكتب المقدسة للديانتين اليهودية والمسيحية محرفة. هذا ليس خطأ, لكن المقصود هو التحريف في تفسير هذه الكتب, لا الكتب نفسها, وهذا هو سبب ظهور الإسلام. ما جرى في تفسير هذه الكتب المقدسة يحدث أيضاً في تفسير القرآن الكريم, حيث لا صلة له بذلك القرآن الذي نزل على رسول الله (ص), وحوّل تلك البقعة ممّا يسمى (عصر الجاهلية) إلى الحضارة الإسلامية, لذا نجد اليوم وبسبب غياب (علوم الحكمة) في مدارس العالم جميعها, نجد الكتب المقدسة خلت من نور الله, ولا تستطيع أن تؤدي أي دور في وقف هذا الفساد الروحي الذي تعيشه الإنسانية جمعاء, والذي يمضي من سيء إلى أسوأ, وكان من نتيجته ولادة ظاهرة (الطفل الذي يقتل).
    الكتب المقدسة مثلها مثل الماء؛ الماء يحتاج حركة دائبة لتجديد نفسه, فإذا ركد بدأ الفساد يتطرق إليه, فيتغير لونه وطعمه ورائحته. وإن شرب هذا الماء الفاسد يضر بصحة الإنسان. هكذا يحدث اليوم مع الكتب المقدسة؛ فهذه التفسيرات الخاطئة لآياتها جعلها لا عديمة الفائدة في إصلاح المجتمع فحسب, بل إنها قامت بدور سلبي في تطوير هذا المجتمع.
    إن الاستخدام الخاطئ - مثلاً - لآيات القرآن الكريم من بعض المسلمين الذين يحرضون على العنف واعتماد السلاح في الدفاع عن الإسلام جعل الكثير من مسيحيي المجتمعات الغربية يعتقدون بأن الديانة الإسلامية هي دين (العنف والقتل وسفك الدماء وحب الانتقام).
    يقول رسول الله (ص) إن الله يرسل في كل مئة عام مرشداً, وهذا دوره تجديد تفسير الكتب المقدسة لتغدو ملائمة لتطور الروح العالمية للإنسانية التي وصلت إليها, ولتسير جنباً إلى جنب مع التطور العلمي الذي يحدث باستمرار لتساعد في تسخير التقدم العلمي هذا خدمة للإنسانية.
    ومع الأسف نجد اليوم التقدم العلمي قد حقق قفزات كبيرة في الوقت الذي تخلّف تطوير شرح الكتب المقدسة وتفسيرها (1000عام) مقارنة بالتقدم العلمي, وهذا ما جعل هذه العلوم تنتمي إلى مبدأ (العلم للعلم) أو كما ذكرنا: (لا يُسمن ولا يُغني من جوع).
    وإنه مما يدعو إلى الأسف أيضاً أن علماء الديانات اليوم قد غفلوا غفلة تامة نهائية, فلم يولوا أية أهمية لآراء أولئك (المرشدين) الذين بعثهم الله لتجديد الدين.

  2. د. خالص

    حديث الردة .. صحيح وهو في كتاب اهتم صاحبه كأشد ما يهتم نقلة الحديث بالرجال وبعلم الجرح والتعديل !

    استغربت نقدك له .. مع علمي بأن الحديث صحيح ..

    خالص تقديري واحترامي

  3. مسألة التطرق له من قبلكم دكتور .. هي بداية . أنا اوافقك تماما ً في هذا المنحنى .. القرأن هو الدستور الكبير ..

    الفهم العميق للقرأن هو الذي سيقودنا للنهضه مره أخرى .. لانه ينعكس على سلوك المشرع ورجال العام .. اتمنى ان يتم بحث هذا الباب الذي فتحته .

    حفظك الله دكتور

    معكم دوما ً

    ظافر
    بريطانيا

  4. ادعو من هذا المنبر الصحافة المغربية عامة و المساء خاصة الى التحري عن عن فضيحة اعادة الكولونيل التريكي و هو المقرب من الجنرال حسني بنسليمان و جهات اخرى ذات نفوذ، المتورط في جريمة قتل بشعة و تزوير محضر ، اعادته الى حضيرة ( هي فعلا حضيرة) الدرك الملكي و ارساله اللى الامارات العربيةالمتحدة في مهمة طويلة الامد لابعاده عن اقلام الصحافة.

  5. الخطأ واللبس هو في فهوم البشر لا في النص المقدس
    وهذه القداسة ألبسها الله في كتابه إذ يقول (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) يقصد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم

    وإذا أوجد هذا اللبس في عقلك فليس العيب في النص وإنما عليك أن تعمل عقلك للبحث والتفتيش عن العيب!

    وإذا آمنت بالطريقة النقلية فإنها تؤدي بالضرورة إلى الإيمان بالطريقة العقلية ؛ إذ كيف يتصور أن ينقل إلينا بطريق صحيح سليم كلام لا نصدقه! فعدم تصديقنا عائد إلى القائل الأصلي إن آمنا بالطريقة النقلية! وتكذيب النبي لا شك لدي ولديك أنه كفر..

    وإذا رفضت الطريقة النقلية فكيف تفاخر بها كما في مقالك !! حيث إنك ستنقض بها حتى ما تستأنس به من الأحاديث التي راقت لك ووافقت عقلك!!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر