غاندي في التربة العربية!
كتبهاد.خالص جلبي ، في 23 أكتوبر 2009 الساعة: 01:56 ص
غاندي في التربة العربية!
كان غاندي إذا أحزنه أمر وانفجرت أحداث العنف أعلن الصيام. ولم أصدق أذني وأنا استمع إلى طبيب كشميري يتحدث عن رغبته في ضرب الهند بالقنابل النووية. وفي النقاش معه عرفت أن العداوة بين الهند وجيرانها لا تقل عن مثيلتها بين العرب وإسرائيل. وفي يوم واجه غاندي نفس الإشكالية بين الهندوس والمسلمين، وعندما سالت الدماء في كلكتا أعلن "الصيام". وكان هذا أسلوبه في مواجهة المشاكل المستعصية؛ حتى إذا شارف على الموت دخل عليه رجل مفجوع بولده وألقى إليه بقطعة خبز وقال له: كل حتى لا أكون سبباً في موتك! نظر إليه غاندي وقال: سآكل عندما تكفون عن قتل بعضكم بعضا. تأثر الرجل وقال لغاندي: هل تعلم ماذا فعلوا بابني؟ لقد قتلوه، وأنا قتلت من قتل ابني. نظر إليه غاندي وهو بالكاد يفتح عينيه من الإعياء: أنصح أن تأخذ الولد الذي قتلت أباه، فتربيه على الإسلام كما كان يريد أبوه لو عاش. وهنا كانت مظاهر العنف قد توقفت في كلكتا، وكف الناس عن ذبح بعضهم بعضاً، فقال غاندي: أعطوني كأساً من الليمون.
بعدها بقليل قرر غاندي أن يزور باكستان وهو يقول: سوف أكشف عن الشيطان الموجود في قلوب الهندوس والمسلمين معاً. لكن داعية السلام قتل على يد هندوسي متعصب.
لم يكافأ غاندي بجائزة نوبل للسلام بل منحت لمناحيم بيجن، الصهيوني المتعصب المجرم بامتياز. وكان غاندي ضد الصهيونية وأشياعها؛ فحُرم من الجائزة، وهو أعظم السلاميين في القرن العشرين!
ويذكر مانديلا في مذكراته "رحلتي الطويلة من أجل الحرية" أن غاندي كان يفيض بالسلام، أما هو فكان يمارس اللاعنف سياسة، فجند شباب أوروبا في صفه، وأصبح سجنه في جزيرة "روبن" قبلة للزوار.
وفي يوم عفا الأميركي لنكولن عن متمردي الجنوب، فقامت سيدة فقالت: بل لهم حبال المشانق؟ قال لها: يا سيدتي ألا ترين أنني أعدمتهم بطريقة مختلفة؛ فحيدتهم بالغفران والعفو!
لكن بيننا وبين هذا الفهم ثلاث سنوات ضوئية فاحسبها؟ وعندما جاء "بارباس" إلى المسيح لم يصدق أذنيه ما يسمع من "المعلم" أن يغفر للرومان فولى ولم يعقب، رغم توسل المسيح إليه أن يفتح قلبه فيسمع. وبقي بارباس يراوح بين الشك واليقين حتى شرح الله صدره للإيمان؛ فمات مسيحياً في روما.
وكان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقضي على أبي سفيان وقبيلته، لكنه قال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، فحيَّده وكسبه إلى صفه، فبنا أمة بالحب. وتمنيت على الخميني بعد نجاح ثورته أن يتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: اذهبوا فأنتم الطلقاء، لكنه أرسل إلى الإعدام طوابير لا نهاية لها من "أعداء الثورة". لقد بنا نبينا أمة بالحب إلى يوم الدين. وفي السيرة نعلم أن الرسول أصدر أمراً بقتل ستة من عتاة أعدائه حين دخل مكة، فقال: اقتلوهم، ولو تعلقوا بأستار الكعبة، وكان أحدهم مرتداً، وآخر شفع له عثمان فعفا عنه النبي. وكان من الستة "عكرمة بن أبي جهل"، عدو الإسلام الأول، وكانت زوجته هي التي أقنعته بالقدوم إلى الرسول والإيمان بدعوته، وكانت نهايته في معركة "اليرموك" التي استبسل فيها؛ فكان من حوله يقول له: اتق الله وأشفق على نفسك، فكان يقول: كنت أقاتل بنفسي عن اللات والعزى فأبذلها لها؛ أفاستبقيها الآن عن الله ورسوله؟ لا والله ما كان ذلك أبداً؟ فقاتل حتى قتل. فهذه هي الحكمة البالغة من تحييد الناس في مواقفهم.
وفي عام 2004، كان حفيد غاندي (آرون) يزور الأراضي المحتلة، ويعرض على الفلسطينيين ممارسة اللاعنف في نضالهم ويقول: "لو أن الشعب الفلسطيني يمارس اللاعنف في المقاومة، فمن شأن ذلك أن يعزز التعاطف الذي يحظى به في العالم، ويؤدي إلى مزيد من الضغوط على إسرائيل". لكنهم خرجوا من محاضرته وقالوا: سحر مستمر! ورأينا لاحقاً اقتتال "فتح" و"حماس" بكل حماس. إن من حمل السلاح ارتهن له… والأسود التي تفترس الإنسان تستطيب لحمه وتقول: هل من مزيد، والنار تأكل بعضها، والانشطار النووي يفجر العالم..!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 23rd, 2009 at 23 أكتوبر 2009 7:06 ص
(((((ويعرض على الفلسطينيين ممارسة اللاعنف في نضالهم ويقول: “لو أن الشعب الفلسطيني يمارس اللاعنف في المقاومة، فمن شأن ذلك أن يعزز التعاطف الذي يحظى به في العالم، ويؤدي إلى مزيد من الضغوط على إسرائيل”.)))))
أخي خالص : أنا مع في سياسة اللاعنف في كل زمان ومكان إلا القضية الفلسطينة الإسلامية فهي مستثناة .
لأن بها بعد ثالث غفلنا عنه .
أكتوبر 23rd, 2009 at 23 أكتوبر 2009 8:21 ص
(((وكان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقضي على أبي سفيان وقبيلته، لكنه قال: “من دخل دار أبي سفيان فهو آمن”، فحيَّده وكسبه إلى صفه، فبنا أمة بالحب)))
ألم يكن الرسول هو نفسه الذي قاد الغزوات
بلغ عدد الغزوات التي قادها الرسول صلى الله عليه وسلم (28) غزة…
السؤال : متى أكون عنيف ولا عنيف
ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ؟
أكتوبر 23rd, 2009 at 23 أكتوبر 2009 10:11 ص
أخي خالص :
ألست أنت من يؤمن بالتدرج الطيفي
هل العنف وللاعنف يوجد ضمن التدرج الطيفي
وهل يوجد أمور لا تنطبق عليه قاعدة التدرج الطيفي ؟
أكتوبر 25th, 2009 at 25 أكتوبر 2009 5:22 م
مقال حكيم. حسب وزيرة خارجية امريكا السابقة رايس (محاضررة في مصر)ان امريكا دعمت ديكتاتوريات العالم العربي خلال 60 عاما. باستغلال تخلف العقل العربي وايضا ان ادارة بوش اردت من استعمارها للعراق فتح باب الحرب الطائفية بين السنة والشيعة باستغلال النظام الايراني الذي يريد اعادة امجاد فارس كما اراد الفاشيون في ايطاليا لاعادة امجاد روما وهتلر لسيطرة عرق على بني البشر فالنظام الايراني يربي الاجيال على الحقد وينشر الميليشيات ويستغل اهل البيت ومقتل الحسين ومنه يكفرالاخرين وذلك باستغلال الجهلة. انها سرطانات تاريخية تدمر العالم العربي والاسلامي وخاصة بعد تحول الخلافة الراشدة الى ملوك استبدادية والجمهوريات حاولت بعد الاستقلال تطبيق الديمقراطية الى ملوك استبدادية مخابراتية لتدمير شعوبها
أكتوبر 31st, 2009 at 31 أكتوبر 2009 2:53 ص
المقال هذا من أجمل ما قرأت خلال هذا العام
نعم دكتور خالص سأبقى بجوارك
ظافر
نوفمبر 3rd, 2009 at 3 نوفمبر 2009 9:41 ص
عجيب أمرك يا دكتور خالص !!؟
قبل مقالة من هذه المقالة ذكرت أن الردة وحكم القتل بسببها هو أمر مدبر من الأمويين كما ذكر محمد إقبال، وأن هذا ليس له أي مستند من الشرع، والآن تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ستة من كفار قريش وإن كانوا متمسكين بأستار الكعبة!!؟
أي تناقض فيما تطرح أكثر من هذا؟
ثم إنك ترى نقطة جميلة المواصفات، فتعممها على جميع الأحداث، وهذا أكبر غلط واجتهته البشرية؛ إذ الأحداث وملابساتها تختلف من مكان إلى مكان ومن صورة إلى آخرى، فليس قتال الهنود الهندوس والمسلمين، مشابه لقتال الفلسطينيين والصهاينة، فهذا فارق كبير وشاسع؛ فالصورة الأولى صورة جيدة من التسامح الوطني الذي يقتضي بأن الهنود كلهم أهل بلد واحد والأصل في هذه الصورة التعايش والتسامح.
أما في صورة فلسطين فالصهاينة مغتصبين للأرض، والمغتصب للأرض ليس كالمواطن وصاحب الأرض، وإن كان مخالف في المعتقد أو المذهب، خلاف شديد بين الصورتين.
أخي الكريم الدكتور لابد من إمعان النظر وتدقيق الفكر في مثل هذه المسائل، وأن لا تحكم العاطفة فيها، أو أن نجعل صورة مخالفة لهذه المسئلة من كل الجهات مثلاً لها أو قاعدة لا بد أن تسير وفقها.
تقبل شكري وإختلافي.