مدونة د.خالص جلبي

العلم و السلم

الأربعاء,أيلول 10, 2008


ثمن الحرية

بقلم خالص جلبي

في 21 آذار 1556 م كان المصلح الديني البريطاني توماس كرامر CRAMMER THOMAS يشغل منصب (أسقف كانتربري) أول مترجم للإنجيل إلى اللغة الإنجليزية يضبط على آرائه الخطيرة في الإصلاح الفكري ويساق إلى المحرقة ليشوى على نار هادئة. وكانت احتفالات حرق الهراطقة في (بلد الوليدValadvalid) بحضور الملك فيليب الإسباني أمراً روتينياً. ويحصي فولتير إحراق ملايين الناس من أجل أفكارهم بدعوى السحر. وكادت أم الفلكي الألماني (كبلر) أن تنتهي مشوية على الحطب مثل أي فرُّوج. في الوقت الذي كانت الكنيسة تعالج السعال الديكي بلبن الحمير وتبيع تذاكر دخول الجنة وتطارد القطط والساحرات وتحرقهم مع الكتب في الساحات العامة. وحسب تقديرات مجلة (دير شبيجل) الألمانية فقد أحرق بين عامي 1450 - 1750 م مليون امرأة بتهمة السحر. إلى درجة أن يدلي رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا البولوني(كارول فويتايلا KAROL WOJTYLA) يوحنا بولس الثاني
(PAUL II)
بهذا التصريح: إن ما حدث في تاريخ الكنيسة عار كبير. كيف يمكن للإنسان أن يسكت عن هذه الألوان من ممارسة العنف في صورة حروب دينية تشن، ومحاكم تفتيش تصب العذاب على البشر باسم الإيمان؟ إن ما فعلته محاكم تفتيش العصور الوسطى كان التمهيد الفعلي لقيام أنظمة (توتاليتارية TOTALITARISM) في القرن العشرين وأنظمتها القمعية من نموذج (الجستابو GESTAPO) النازي و جهاز الاستخبارات الـ (K.G.B.) الشيوعي وSTASI)) استخبارات ألمانيا الشرقية. وبقي السجل الأسود للكتب الممنوعة في الكنيسة ساري المفعول حتى الخمسينيات من القرن العشرين قبل أن يفتح الفاتيكان الباب للاطلاع والنقد لـ 4500 ملف سري تعود لمحاكم التفتيش واستخبارات الكنيسة. وقصة التضحية بالإنسان من أجل أفكاره ليست امتيازا للكنيسة بل هي مرض إنساني عام نجده في كل الثقافات. وفي سورة إبراهيم عرض بانوراما لكل الرسل ولكل الأقوام الذين ردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب. وهكذا فرّ أرسطو من أثينا بجلده إلى آسيا الوسطى. وضحت أثينا عام 399 قبل الميلاد بأعظم فلتة عقلية في التاريخ البشري سقراط وهو شيخ مسن بدعوى أنه يفسد عقول الشبيبة بفكرة الوحدانية. وصوت مجلس أثينا بغالبية الأصوات أن يتجرع سم الشوكران فبكت زوجته وقالت: ولكنك بريء؟ قال لها: يا كزانتبي وهل يسرك أن أعدم وأنا مدان؟ وعندما نصحه بعضهم بالهرب ومكنوه من ذلك قال: العيب أن تهرب مما هو ليس بعيب.

 

 



في12,أيلول,2008  -  09:44 صباحاً, رياض كتبها ...

السلام عليكم دكتور خالص ..

اذا كان من يقف بوجه المتنورين والمفكرين في الغرب هم الساسه ورجال الدين .فعندنا نحن العرب .المجتمعات هي التي تحرق وتصلب المتنورين فضلا عن الساسه ورجال الدين فالعرب بلوتهم بلوتان المجتمع والحاكم

في17,أيلول,2008  -  02:25 مساءً, عادل صياد كتبها ...

السلام عليكم و رحمة الله و ركاته أستاذنا الفاضل خالص جلبي سررت أيما سرور عثوري على مدونتك و أنا الذي تربيت صغيرا على كتابك الطب محراب للإيمان و إن كنت حينها لا أعي الكثير مما و لكني أذكر أني كنت مزهوا به أيما زهو
تلميذكم من خلال الكتب عادل صياد من الجزائر إعلامي و مدرب تنمية بشرية
مدونتي و بريدي adel_siad@maktoob.com

في17,أيلول,2008  -  08:14 مساءً, مجهول كتبها ...

الدكتور العزيز ......
سعيدة بمدونتك
واريد ان اقول لك....... مع الظلم والدكتاتورية الدينية لن تجد للأسف اى طريق للإصلاح ولا الى الحرية
ان التابو ه المخيف الذي يخاف المجتمع من فتحه ورؤية ما فيه ومناقشته وكأنه امر عادي
هو سبب كل المصايب التي نعانى منها كعرب

شكرا لك

في18,أيلول,2008  -  12:39 مساءً, مسلم بن عقيل كتبها ...

المشكلة كل المشكلة هى فى استمراء الذل و الهوان و نشأة الألف بينه و بين النفوس الذليلة التى تربت فى مجتمعات العبودية للألهه المزيفة التى جعلت منهم قردة و خنازير و من عبد الطاغوت
لدرجة أنه أصبح بيننا من يستغرب و يتعجب بل و يظن السوء إذا تمت معاملته بالحسنة و القسط
أسأل الله أن يخرجنا من التتيه إلى الرشاد و من الذل لغيره إلى عبوديته وحده بلا شريك