مدونة د.خالص جلبي

العلم و السلم

الجمعة,آب 22, 2008


العادة السرية

 


بقلم د.خالص جلبي


ثلاث محرمات في العالم العربي. وثلاث هن أس الحياة. وثلاث ممنوع التفكير فيهن أو السؤال فيهن: السياسة والدين والجنس..

فهذا المثلث هو تابو ت العالم العربي..

ولكن السياسة تدخل في مفاصل كل الحياة، ولو شراء كيلو طماطم؟؟

والدين ناظم الحياة، ولكنه مصادر بيد الكهنة ورجال الدين والفقهاء من كل دين، منذ أيام حمورابي وكهنة آمون.

والجنس محرك الحياة الأول، وراسم تصاميم المدن، من نوافذ حجرية ضيقة، وأسوار عالية لا يطير فوقها سوبرمان ولا يعتليها رجل العنكبوت؟

وموضوع المرأة ما لم يحل؛ فالمجتمع أكتع أعور أعرج يقفز برجل واحدة، مثل شق وسطيح في السيرة النبوية، فأما سطيح فكان بدون عظام يزحف كالأميبيا، وأما شق فكان برجل واحد يقفز مثل الجراد.

ومع غياب المرأة الاجتماعي، تبدأ هلوسات الجنس بالشغل؛ فتصبح من عالم عبقر والجان والأشباح.. ويبدأ الشباب بممارسة العادة السرية وصولا للأنثى بأي ثمن..

أرسل لي شاب في العشرين من العمر مغربي الجنسية أنه يشكو من هذا المرض القاتل؟ وإذا كانت المحطات الفضائية قد فتحت الباب على مصراعيه للجنس الفاضح أمام شاب يغلي شهوة فما هي النتيجة إن لم تكن في اقل صورها العادة السرية، وليس الزنا واللواط ومقاربة المحرمات شرعا؟أو ما هو أكبر؟ من الاغتصاب، والاعتداء على القاصرات؟؟

وفي يوم جاءني شاب إلى العيادة، وعمره 27 سنة يشكو من العنة وفقد قدرة الانتصاب فتعجبت؟ ولما أخذت القصة السريرية، توضحت لي الأمور؛ فالشاب كان يستمني في اليوم الواحد ثلاثين مرة؟!

وأنا تعجبت من هذا التفرغ، لهذا النشاط المحموم، بدل التقدم ببراءة اختراع لجهاز أو كشف علمي؟

كان الشاب طول النهار والليل ليس له عمل إلا إخراج هذا القيح من جسمه، بتعبير الكواكبي.. الذين حولوا بطونهم إلى مزابل يحشونها بالطعام، وجسمهم إلى دمل لاستفراغ المني..

وفي الواقع فإن الشباب في هذا الوقت في وضع حرج جدا، بين عدم القدرة على فتح بيت وبناء عائلة، وإحصان نفسه، وبين الموبقات المنتشرة في كل مكان. ويبقى الإنسان من لحم ودم وعواطف ومثيرات ومغريات عن اليمين والشمال عزين.. أيطمع كل أمريء منهم أن يدخل جنة نعيم؟؟

وأتذكر الفاضل (عبد الحليم أبو شقة) صاحب موسوعة (تحرير المرأة في عصر الرسالة)، وهو يفتق الذهن لحل مشاكل الشباب وتزويجهم، وكان من اقتراحاته أن يتم الزواج المبكر بدون فتح بيت، فتوفر لهما ظروف اللقاء، بدون بيت مستقل، وهو حل غير عملي كما نرى..

وأول شيء واجهني في ألمانيا حين ذهبت للاختصاص، أنني رأيت مجتمعا متمكنا مسيطرا على مشاكله، الباص في وقته، والبريد يفتح ويغلق على الساعة .. لاتوجد مشاكل (فراطة).. والاقتصاد مؤسس على البفنك مثل الهللة، فالبفنك موجود فيزيائيا وليس نظريا، كما في الهللة المختفية إلا نظريا.. ومنها مشكلة الجنس، فليس من احتقان وسرية وعادة سرية؟؟

والشافعي قال في آية سورة المؤمنين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون.. قال إنها العادة السرية..

ومنه يجب على الشاب القوي الفتي أن ينشغل بالرياضة والسباحة والقراءة والنشاطات المنوعة، ويغلق باب الجنس بسبعة جدران وأرقعة لحين الزواج، وإلا فهو سيهلك ويخسر قدرته الجنسية قبل الزواج، كما حصل مع هذا الذي راجعني وقد فقد القدرة الحيوية، ولم يصل لعمر الثلاثين بعد؟؟

وأذكر من مدرستي الإعدادية وكنا شبابا في عمر المراهقة، في مدينة القامشلي التي نشأت فيها، كيف كان رفاقي في الصف يحكي كل قصص مغامراته، ومنهم (إلياس) المسيحي الذي قال عن أول تجربة جنسية له، أن المومس قالت له أنها تريد أخذ عذارته، لأنه يمارس العملية للمرة الأولى؟!

وفي سوريا أمور عجيبة، زادت وبالا مع حكم الحزب القائد، الذي أفسد الضمائر والذمم فليس من معاملة بدون رشوة، ولا يعمل شيء في البنية التحتية، ومرجع ذلك في تدمير الأخلاق الى أمرين: التربية الحزبية الفاسدة، والفقر الذي أكل الناس، وما انتشر فقر إلا ومعه تدني الأخلاق..

ومما أذكر حي كامل في حلب للدعارة، اسمه بحصيتا، لا أعرف ماذا جرى له، ولكنه كان عامرا بالزوار والنشاط في الستينات، وكذلك الحال في معظم المدن السورية، مثل القامشلي، التي كان يجتمع فيها طريق المسجد الكبير، ودار الدعارة معا، وهو أمر لا يصدق، لولا أنني كنت أواظب على صلواتي هناك، فأرى الماجنين يمرون من نفس الطريق..

وهذه الأمور نرويها حتى يعرف الجميع حجم الفساد والانحطاط الأخلاقي..

والجنس إن جاء في مكانه في الزواج، كان مثل الطعام في الجوع، وإلا كان مثل انهيار السدود، فيرسل عليهم سيل العرم، ويمزق الإنسان شر ممزق.. لأن كلا من الماء والقوة النووية والجنس طاقات كونية تخضع لثلاث معادلات: الحبس والتصريف والانفلات .. في الأولى تنفجر، وفي الثانية تنظم، وفي الثالثة تخرب ..

والعاقل من نظم الطاقة فلم يقف في وجهها ولم يهدرها..

لقد أرسلت للشاب أحذره فرد علي يقول: هل أفهم أني اشتريت خراب أيامي بأبخس الأثمان، و أن مصيري هو الهلاك المحتوم...

وجوابي عليه إن الله يغفر الذنوب جميعا، ولا يقارن ما يفعله هو، بما يفعل طغاة العالم العربي الذين يقتلون الروح والجسد، وفي يوم سأل النبي ص رجل كيف يدخل الجنة فقال أعني على نفسك بالسجود.. وهذا يعني ثلاثاً:

ـ سد باب المثيرات جملة وتفصيلا.. ومنهم رفاق السوء وكتب الدعارة والفاحشة والأفلام والصور، مقابل الاجتهاد في العبادة والصوم فإنه وجاء..

ـ التعويض عن النفس بالرياضة والمطالعة الجادة وملء الفراغ دوما، فالحياة قصيرة وهي أقصر من أن نقصرها بالنكد والفواحش والتفاهات..

ـ ثالثا الصوم عن الجنس والرهبنة حتى الزواج، ويجب أن لا يتأخر، فليتزوج الفقير بشروط بسيطة، أفضل من الانتظار حتى يمتليء الجيب وينضب الحب..

إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله
..


في27,آب,2008  -  11:43 صباحاً, ebn-nmeyn al-otaibi كتبها ...

سـاحر قـلمك يادكتور ..

آلــله يهديـ الجميع ويـصلح حالنا .!


في02,أيلول,2008  -  08:14 مساءً, ابو طلال كتبها ...

بارك الله في قلمك يا دكتور

وحفظ الله جميع المسلمين وبلادهم

من انحطاط الاخلاق

وضياع الذمم

وانعدام المروءة

في14,أيلول,2008  -  04:11 مساءً, هشام كتبها ... (غير موثّق)

مقال جميل.. من كاتب جميل..
لكن.. أظنني لم أفهم ما قصدت تماماً..
قولك:

"وأول شيء واجهني في ألمانيا حين ذهبت للاختصاص، أنني رأيت مجتمعا متمكنا مسيطرا على مشاكله، الباص في وقته، والبريد يفتح ويغلق على الساعة .. لاتوجد مشاكل (فراطة).. والاقتصاد مؤسس على البفنك مثل الهللة، فالبفنك موجود فيزيائيا وليس نظريا، كما في الهللة المختفية إلا نظريا.. ومنها مشكلة الجنس، فليس من احتقان وسرية وعادة سرية؟؟"

--
الغرب نجح في مجال الصناعة والحضارة.. لا شك في ذلك..لكن في الجانب الأخلاقي تدهور وانحط لما دون الحظيظ!! وما نلمسه في مجتمعنا العربي من انحراف جنسي ما هو إلا استيراد لغيض من فيض مما لدى الغرب.. دعاة الضلال في مجتمعاتنا انطلقوا من هذا المنطلق فقالوا افتحوا للجنس الباب على مصراعيه "كما في الغرب" لنحل مشاكلنا الجنسية!!

فهل نحن على نفس الصفحة أستاذي خالص؟؟ ام أنني أسأت الفهم؟؟

محبكم: هشام

في17,أيلول,2008  -  11:47 صباحاً, حسن العمري كتبها ...

يا أخي بارك الله فيك

فأنا احبك واتابعك من زمان

وانت في الوطن وما قبل الوطن

المدون والكاتب

حسن العمري

في23,أيلول,2008  -  02:38 صباحاً, mr_sabry كتبها ...

سـاحر قـلمك يادكتور ..


في30,أيلول,2008  -  10:51 صباحاً, مجهول كتبها ...

تحياتي للدكتور خالص
هل يميل الدكتور الى رأي الامام الشافعي في تفسير الاية الكريمة ؟؟
هل من الممكن لشاب يبلغ الحلم في الرابعة عشرة و يتزوج بعد الثلاثين أن لا يمارس العادة السرية و لو على فترات مهما كان على خلق و التزام و انشغال ؟؟ و كم نسبة هؤلاء في مجتمعاتنا ؟؟
أليس هناك حل وسط وسط سعار الشهوات الطافح من حولنا ؟؟؟
مع الشكر

في27,تشرين الأول,2008  -  09:17 صباحاً, ans333 كتبها ...

دائما" مقالاتك في الصدارة @ موضوع مهم جدا يهم المجتمع كله واتمنى نشره في الصحف وبالذات جريدة الوطن لكثرة القراء

في08,تشرين الثاني,2008  -  11:53 مساءً, مجهول كتبها ...

شششششششككككككككككككررررااااااااااا