عندما يحين خريف العمر؟
تمر الأيام بسرعة ويفاجيء المرء وهو لا يصدق أنه تجاوز الستين أو السبعين ومضت معظم أيام العمر الزاهية مغلفة نشاط الشباب وسنوات الإنتاج في العمل وأيام الزواج البهيجة والأطفال الصغار من حوله يمرحون . ينظر في المرآة فلا يصدق أنه يرى وجهه فالشعر طار والصلعة التمعت . تجعد الجلد وفقد مرونته ورموش العيون الطويلة اللامعة باتت قصيرة جافة تتقصف لولا أن الروح الداخلية هي هي لم تتغير وكأنها أيام الطفولة . فالإنسان يكبر وشخصيته تتبدل ولكن جوهره تتراكم عليه الخبرات وتنضجه التجارب وتحنكه ظروف الأيام فلا يتبدل. يتأمل وجه زوجته فيرى أنها تمشي معه في نفس الرحلة فقد تغيرت وشاب الشعر وذبل النشاط . يتأمل نفسه فيرى أن مفاصله ليست بهذه المرونة واشتعل الرأس شيبا أو لم يبق شعر ووهن العظم وخفت تلك النسمات من السعادة والانشراح التي كانت تفيض عليه من حين لآخر، وبات أقرب إلى العزلة الاجتماعية والانكباب على النفس. لم يعد جسده يتحمل الحر أو البرد أو الصدمات أو المرض. مذاق الطعام لم يبق كما كان. ومتع الحياة خفت. البصر ضعف ويحتاج إلى عملية. ولبس النظارة بأشكال شتى أضحت قدرا مقدورا . السمع ضعف ووشيش الأذن زاد، وبات في حاجة إلى سماعات قوية تعلق على طرف الأذن تضخم الصوت وتفسر الحديث. أما الفورة الجنسية فيصيبه العجب من عبادة الجسد المملوء بالقاذورات ويرى عين الجنون هذا التكشف الذي يظهر عورة الإنسان فلا يبقى منه كرامة . والكثير تضخمت عنده غدة الموثة (البروستات) وأصبح في حاجة إلى عملية جراحية، ومعها يضيع ما تبقى من عمل جنسي . يكاد الإنسان لا يصدق أن العمر مر، والسنوات مضت، والشباب ذبل، والبهجة تبخرت. وأن اخضرار الحياة وربيع الدنيا مر منذ زمن بعيد وودع حرارة الصيف وهدوء الخريف فهو يستقبل الآن شتاء العمر ببرده وزمهريره ومطره وعواصف ريحه الباردة من الضعف وال
























